العلامة الحلي

35

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

أنّه لا يهديه أحد في زمان إمامته ، وإلّا لكان اتّباع ذلك أولى من اتّباعه ؛ لقوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 1 » ، فقد أنكر على اتّباع المهتدي دون الهادي ووبّخ عليه . وأمّا الكبرى : أمّا علمه بالأحكام ؛ فلأنّه لو جهل شيئا منها لاحتاج إلى هاد فيه ، ولو ظنّه فالظنّ متفاوت ، فكان الأقوى أولى [ بالاتّباع ] « 2 » ، والعلم أولى ، [ فإمّا أن ] « 3 » لا يحصل لأحد فيلزم عدم بيان اللّه تعالى حكما تكليفيا ، وهو محال . أو يحصل بغيره فيكون هاديا له ، فيكون هو « 4 » واجب الاتّباع ، لكنّ هذا محال ؛ لقوله تعالى : أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ . وأمّا [ امتناع ] « 5 » فعله للقبيح وتركه الواجب ، وإلّا لوجب على الرعية الإنكار عليه وأمره بالمعروف « 6 » ، فتكون هاديا [ له ] « 7 » ، لكنّه باطل بالآية . الثالث والخمسون : قول الإمام وفعله وتركه وتقريره حجّة ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 8 » ، وعطف المفرد على معمول الفعل يقتضي تساويهما فيه ، والطاعة الواجبة للرسول هي متابعة قوله وفعله وتقريره ، فيجب أن يكون الإمام كذلك . ولأنّ المفهوم من الطاعة الكلّية ذلك ، فإنّ غيرها طاعة جزئية ، وقوله وفعله وتقريره مقدّم على كلّ دليل ظنّي وعلى كلّ اجتهاد ؛ لأنّ [ مجتهدا ما ] « 9 » إذا حصل له

--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 2 ) في « أ » : ( بالامتناع ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( فإن ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » زيادة : ( أولى ) بعد : ( هو ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( اتباع ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) في « أ » زيادة : ( ونهيه ) بعد : ( بالمعروف ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 7 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 8 ) النساء : 59 . ( 9 ) في « أ » : ( يجتهد إمّا ) ، وما أثبتناه من « ب » .